اقتصاد

الزراعة في سورية بين الصمود وإعادة بناء الثقة بالإنتاج

يقف القطاع الزراعي السوري اليوم عند مفترق طرق حاسم، بعدما تحوّل من ركيزة اقتصادية أساسية إلى قطاع يواجه تحديات متراكمة فرضتها الظروف المناخية القاسية، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وتراجع البنى التحتية، ما جعل مستقبل الزراعة مرتبطاً بإعادة صياغة السياسات الزراعية من جديد.

ويجمع خبراء ومزارعون على أن شحّ المياه أصبح التحدي الأبرز، نتيجة تهالك شبكات الري وتراجع منسوب الآبار وارتفاع كلفة تشغيل المضخات، الأمر الذي انعكس سلباً على المساحات المزروعة والإنتاج الموسمي.

ومع عدم استقرار الهطولات المطرية، بات تحديث أساليب الري واستخدام التقنيات الحديثة ضرورة لا خياراً.

من جهة أخرى، تسبب الارتفاع الكبير في أسعار المحروقات في تضخم تكاليف العمليات الزراعية بدءاً من الحراثة وحتى نقل المحاصيل، وهو ما جعل الكثير من المزارعين مترددين في التوسع بالإنتاج خشية الخسائر.

كما أدى الغلاء في أسعار الأسمدة والبذار والمبيدات إلى تقليص هوامش الربح، وأضعف قدرة الفلاحين على الاستمرار والاستثمار في أراضيهم، في حين لا تزال مشكلة التسويق تمثل عقدة حقيقية، بسبب غياب مراكز التخزين الحديثة وندرة قنوات التصدير، ما يدفع المزارعين أحياناً إلى بيع منتجاتهم بأسعار لا تغطي التكلفة الفعلية.

ورغم هذه الصورة القاتمة، يؤكد مختصون أن الزراعة السورية لا تزال تمتلك مقومات التعافي، شريطة وضع استراتيجية واضحة لإدارة المياه، وتأمين مستلزمات الإنتاج بأسعار مدروسة، وإعادة بناء منظومة تسويق فعالة تضمن للفلاح تسويق إنتاجه بعدالة.

الثورة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى