غرفة عمليات سورية- لبنانية لضبط التوتر على الحدود

أكد وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى أن التطورات الأخيرة على الحدود اللبنانية–السورية دفعت البلدين إلى إنشاء غرفة عمليات مشتركة، تهدف إلى ضمان تنسيق سريع وفوري عند وقوع أي توتر ميداني. وأوضح خلال مقابلة على شاشة تلفزيون لبنان الحكومي، يوم الثلاثاء 4 تشرين الثاني، أن العلاقات بين بيروت ودمشق تسلك منحى إيجابياً، سواء على المستوى الأمني أو السياسي.
اتفاقية مارس.. تعزيز ضبط الحدود
وأشار منسى إلى أن الاتفاقية التي وُقّعت مع وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة في 27 آذار الماضي خلال اجتماعات الرياض، جاءت بهدف تخفيف التوتر على الحدود الشرقية للبنان، وتشديد الرقابة على عمليات التهريب. وكانت وكالة “واس” قد نقلت حينها أن الجانبين شددا على أهمية ترسيم الحدود، وتشكيل لجان مشتركة لمتابعة ملفات قانونية وأمنية، وتفعيل آليات تنسيق للتعامل مع أي مستجدات عسكرية أو أمنية.
وأضاف منسى أن الحوادث الحدودية الأخيرة دفعت الجانبين لتفعيل غرفة العمليات المشتركة بين النقاط العسكرية، وهو ما ساهم في تثبيت الهدوء وخفض مستوى التوتر.
اشتباكات مارس الأخيرة
وشهدت الحدود منتصف آذار توتراً كبيراً بعد اندلاع اشتباكات بين الجيش السوري وعناصر من “حزب الله” إثر خطف وتصفيات ميدانية طالت ثلاثة جنود سوريين قرب قرية حوش السيد علي في ريف حمص. وردّت وزارة الدفاع في حكومة دمشق المؤقتة حينها باستهداف مواقع تابعة للحزب وإرسال تعزيزات إلى المنطقة. وفي اليوم التالي أعلنت دمشق طرد “حزب الله” من القرية والتوصل إلى وقف إطلاق النار.
مسار ترسيم الحدود وتبادل الزيارات
وقال منسى إن هناك إرادة سياسية لدى الطرفين للتقدم في ملف ترسيم الحدود، رغم تأخر التجهيزات الفنية من الجانب السوري. وأضاف أن التعاون الأمني بين الجيشين أدى إلى تراجع كبير في تهريب المخدرات، مؤكداً أن منشأ معامل “الكبتاغون” الأساسي كان داخل سوريا قبل انتقال بعض النشاطات إلى لبنان.
وفي هذا السياق، شهدت نهاية تشرين الأول اجتماعاً أمنياً موسعاً في بيروت بين وفد سوري برئاسة اللواء عبد القادر طحان ومسؤولين لبنانيين، لبحث ملفات الإرهاب وإدارة الحدود وعمليات التهريب. وأكد وزير الداخلية اللبناني أحمد الحجار عقب اللقاءات أن التعاون بين البلدين يشهد تطوراً ملحوظاً ضمن مسار إعادة بناء العلاقات الرسمية.
كما ناقش وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال زيارته إلى بيروت في 10 تشرين الأول ملف الموقوفين السوريين ومسألة ترسيم الحدود، إلى جانب ملفات ثنائية أخرى.
مبادرة ترسيم الحدود
وفي 8 آب الماضي، صادقت الحكومة اللبنانية على مبادرة قدّمها المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم براك، تضمنت خطة شاملة لإعادة ترسيم الحدود بين البلدين. وتشمل المبادرة أربعة محاور أساسية:
محور الهرمل–القصير: اعتماد الحدود الإدارية اللبنانية كما كانت قبل عام 1975، وخاصة غرب نهر العاصي، وفصل منطقة القصير السورية عن أي تأثير داخل الهرمل.
حدود عرسال–القلمون: تثبيت الحدود العقارية اعتماداً على خرائط الانتداب الفرنسية لعام 1933 وسندات الملكية اللبنانية.
قطاع وادي خالد: ترسيم الحدود بالاستناد إلى المسوحات المشتركة المنجزة في خمسينيات القرن الماضي، مع وضع آلية لإدارة مشتركة لحوض المياه.
سلسلة جبال لبنان الشرقية: اعتماد خط الجبال الرئيسي كحد فاصل، على أن تتولى فرق فنية تابعة للأمم المتحدة التأكد من سيادة كل دولة على مرتفعاتها.
وينص المقترح على أن تتم عملية التحقق من الترسيم بمشاركة لبنانية–سورية مباشرة، مع دعم تقني وسياسي من الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية والأمم المتحدة.
عنب بلدي



