الرئيس السوري سيشارك في قمة عربية – روسية في موسكو

أعلن ألكسندر نوفاك، نائب رئيس الوزراء الروسي، من العاصمة السورية دمشق، أن الرئيس السوري أحمد الشرع سيشارك في قمة روسية – عربية من المقرر عقدها في موسكو خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، أوضح نوفاك أن موسكو “تولي أهمية كبيرة” لهذه الزيارة المرتقبة، مؤكداً أنها ستفتح آفاقاً جديدة لتعزيز التعاون بين البلدين.

وفد روسي رفيع المستوى
يقود نوفاك، بصفته الممثل الدائم للرئيس فلاديمير بوتين لشؤون الطاقة، وفداً روسياً يضم ممثلين عن عدة وزارات، بينها وزارة الدفاع.
وقال: “جئنا إلى دمشق بوفد كبير لبدء صفحة جديدة في علاقاتنا مع سوريا، وهذه الزيارة بلا شك ستسهم في توسيع التعاون الثنائي”.
وكان وزير الخارجية السوري قد زار موسكو أواخر يوليو/تموز الماضي، في أول زيارة لمسؤول سوري رفيع بعد سقوط نظام بشار الأسد، حيث دعا آنذاك إلى بناء علاقة قائمة على “الاحترام المتبادل” مع روسيا.
خلفية سياسية
لطالما كانت موسكو الداعم الأبرز للأسد خلال سنوات حكمه، إذ وفرّت له غطاءً دبلوماسياً في مجلس الأمن منذ اندلاع النزاع عام 2011، وتدخلت عسكرياً عام 2015 لترجيح كفته عبر غارات جوية قلبت موازين الصراع.
لكن بعد سقوطه في ديسمبر/كانون الأول الماضي، تغيّرت المعادلة، فيما تسعى دمشق بقيادة الشرع إلى صياغة نهج جديد مع روسيا.
التواصل مع إسرائيل ودور روسيا الإقليمي
أكد نوفاك أن موسكو تواصل اتصالاتها مع إسرائيل ومع مختلف مكونات المجتمع السوري، مشيراً إلى أن روسيا يمكن أن “تلعب دوراً محورياً في استقرار البلاد”، خصوصاً بعد موجات العنف ذات الطابع الطائفي والغارات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية.
كما شدد على أن روسيا تشاطر دمشق قلقها من “الأفعال المدمرة لإسرائيل”، بما في ذلك استهداف البنية التحتية عبر الضربات الجوية.
دعم إنساني وقطاع الطاقة
وكشف نوفاك أن روسيا وقطر تبحثان تقديم مساعدات إنسانية إلى سورية، إضافة إلى دعم إعادة تأهيل قطاع الطاقة المتضرر بشدة جراء 13 عاماً من الحرب. وأوضح أن موسكو قادرة على استثمار شبكة علاقاتها الواسعة في الشرق الأوسط لمساندة الحكومة السورية، قائلاً: “روسيا تحتفظ بقنوات تواصل مع إسرائيل وكافة المكونات السورية، وهذا عامل يمكن استغلاله لإرساء الاستقرار”.
ويعاني قطاع الطاقة السوري من شلل شبه كامل، ما جعل البلاد تعتمد بشكل متزايد على الواردات، خصوصاً من إيران.
دمشق: صفحة جديدة مع موسكو
من جانبه، قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إن بلاده “تفتح صفحة جديدة” مع روسيا بعد سقوط النظام السابق، مؤكداً أن أي وجود أجنبي في سورية يجب أن يكون هدفه “مساعدة السوريين على بناء مستقبلهم”.
ورحب الشيباني بتوسيع التعاون الاقتصادي مع موسكو، داعياً إلى دعم أكبر من روسيا في المرحلة المقبلة، لاسيما وأن القيادة الجديدة في دمشق تتبنى خطاباً أكثر تصالحية تجاه موسكو رغم سجلها الطويل في دعم الأسد.
خطوات متبادلة
يذكر أن وفداً روسياً برئاسة نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف ومبعوث الرئيس الروسي الخاص إلى سورية ألكسندر لافرينتييف زار دمشق في 28 يناير/كانون الثاني الماضي، فيما أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصالاً هاتفياً مع الرئيس أحمد الشرع في فبراير/شباط أكد فيه التزام موسكو بدعم “وحدة الأراضي السورية وسيادتها”.
وتسعى روسيا من خلال هذه التحركات إلى ضمان مستقبل قواعدها العسكرية في طرطوس وحميميم، وهما قاعدتان تعتبران الأهم لموسكو خارج حدود الاتحاد السوفياتي السابق، في ظل المتغيرات السياسية التي تشهدها سورية اليوم.
اندبندت عربية



