غير مصنف

عبر توسيع للتعاون السياسي والعسكري مع موسكو.. سوريا تتوجه شرقاً لحل ملفاتها الصعبة

بعد مرور 14 عاماً على الثورة السورية وسقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، وتسلّم الإدارة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع سدّة الحكم في سوريا، تساؤلات كثيرة دارت حول مستقبل العلاقات بين الإدارة الجديدة من جهة والغرب وواشنطن وروسيا والعرب من جهة أخرى.
وبعد مرور بضعة أشهر شهدت العلاقات السورية مع الدول العربية والغربية تحسن كبير تجلّى باتفاقيات واستثمارات وتعاون اقتصادي وزيارات متبادلة وافتتاح للسفارات وانفتاح دولي ورفع للعقوبات.
وسط ذلك طرحت إشارات استفهام كبيرة حول مستقبل الوجود الروسي العسكري في سوريا وطبيعة ومستقبل العلاقات السياسية والاقتصادية مع سوريا، خاصة بعد الدور الكبير الذي لعبته روسيا وتأثيرها الكبير في سوريا خلال سنوات الحرب الـ 14 التي شهدتها البلاد. يأتي ذلك وسط إشارات إيجابية صدرت من مسؤولين روس وسوريين خلال الأشهر الماضية تُظهر رغبة من الطرفين باستمرار وتعزيز العلاقات على كافة المستويات، مع استمرار الوجود الدبلوماسي والعسكري الروسي في دمشق دون أي أزمات أو مشكلات تذكر.

الأولى من نوعها.. زيارة الشيباني لموسكو وإعادة ترتيب التحالفات في سوريا
وفي مشهد يعيد ترتيب أولويات التحالفات على الساحة السورية، عاد الدور الروسي ليحتل مركز الثقل، لكن هذه المرة بصيغة مختلفة. حيث طرحت موسكو نفسها كشريك موثوق لسوريا الجديدة، مع ترحيب واضح من الإدارة السورية بهذه الشراكة مع طرف إقليمي ذو وزن وتأثير دولي كبير.
حيث شكلت زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى موسكو في تموز الماضي، والتي تُعد الأولى من نوعها، محطة محورية في مسار العلاقات الثنائية. في المقابل أبدى الوزير الروسي سيرغي لافروف رغبة بلاده في أن يُشارك الرئيس السوري أحمد الشرع في القمة الروسية – العربية المرتقبة في أكتوبر، فيما حمل الشيباني إلى الكرملين رسائل واضحة عنوانها: ” سوريا تريد صياغة مستقبل العلاقة السورية – الروسية وفق مصالح الشعب والاحترام، والتعاون المتبادلين”.. وقد تزامنت زيارة الشيباني مع زيارة وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة أيضا، في خطوة تعكس تطورات كبيرة في التعاون في الملفات العسكرية والأمنية بين الطرفين،
سوريا تطالب بتوسيع النفوذ العسكري الروسي في سوريا
في سياق متصل، وبعد زيارة الوزير الشيباني لموسكو، أفادت صحيفة “كوميرسانت” الروسية، استناداً إلى مصدر حضر اجتماع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني مع الجالية السورية في موسكو في الأول من آب/أغسطس، بأن دمشق طلبت من موسكو إعادة دوريات الشرطة العسكرية الروسية إلى منطقة الحدود مع “إسرائيل”، كما كان قبل سقوط النظام السابق.
وأوضح المصدر أن عودة روسيا إلى مواقعها السابقة على الجانب السوري من المنطقة العازلة في الجولان، قد تمنع تدخل “إسرائيل” في الشؤون السورية، مؤكّداً ثقته بقدرة موسكو على الحفاظ على قنوات الاتصال بين السلطات السورية والإسرائيلية.
كما لفتت الصحيفة إلى أن قوات الشرطة العسكرية الروسيّة كانت متمركزة بشكل دائم على الجانب السوري من المنطقة العازلة خلال السنوات الماضية، لكنها انسحبت بعد سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد قبل نحو 9 أشهر.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أجرى اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قبل لقاء لافروف بالشيباني، وهو ما أدرجه بعض المراقبين في سياق التنسيق السياسي والعسكري الرفيع المستوى بين سوريا وروسيا، والذي يعكس الثقل الدولي لروسيا في الملف السوري ورغبة سوريا في الاستفادة منه.
موسكو تعزز قاعدتها بالقامشلي شمال شرق سوريا
في سياق ذو صلة، كشف مصدر مطلع لموقع لتلفزيون “سوريا”، عن تعزيز القوات الروسية حضورها في مطار القامشلي عبر عدة مراحل شملت عمليات تأهيل لموقع تمركز طائراتها في مطار القامشلي وتوسيع موقع إقامة جنودها وضباطها في مراكز تقع أمام البناء الرئيسي للمطار، إلى جانب رفع العلم الروسي فوق بناء المطار. وأشار المصدر إلى أن روسيا عادت منذ قرابة شهر إلى تعزيز قواتها ومواقعها. وقبل نحو أسبوع سيرت القوات الروسية دورية في ريف مدينة القامشلي الشرقي للمرة الأولى من سقوط نظام الأسد رفقة سيارة لقوات سوريا الديمقراطية.
بعد تعزيز تواجدها ونشاطها في سوريا.. ماذا وراء تقرّب دمشق من روسيا؟
وتعليقات على التطورات الأخيرة السياسية والعسكرية التي شهدتها العلاقات السورية-الروسية وسط تزاحم الأحداث والتحالفات في سوريا، قال الباحث المتخصص بالشأن السوري الدكتور عبد الكريم عباس، بأن الإدارة السورية الجديدة تصرفت بذكاء وحكمة عندما حافظت على علاقات إيجابية مع روسيا بعد تسلمها ذمام السلطة في سوريا. ولكنها اليوم أدركت بأن التعاون مع روسيا هو الحل لتنسيق جميع الملفات الصعبة مع اسرائيل وقسد، وخاصة بعد فشل الغرب بإيجاد وتنسيق الحلول مع الأطراف المذكورة، خاصة بعد أن أثبتت روسيا قدرتها على إيجاد حلول أمنية وسياسية مرضية سابقاً، في كل المناطق التي تواجدت قواتها فيها إن كان في جنوب أو شمال شرق أو غرب سوريا، وهو ما تجلّى حالياً بخروج دوريات روسية في القامشلي، ومطالب دمشق لروسيا الانتشار على الحدود مع إسرائيل.
ووفقاً للخبير، فإن روسيا لعبت دوراً هاماً بالحفاظ على الأمن والاستقرار في مرحلة ما بعد الأسد، كما أنها تبنت مواقف معتدلة من كافة الأطراف في سوريا، ويمكنها إقامة تواصل فعال مع الجميع كما أنها بقواعدها العسكرية ووزنها السياسي والاجتماعي وعلاقاتها الدولية، يمكنها أن تلعب دور هام جداً وفعّال بمساعدة الإدارة السورية على تمكين الاستقرار وضبط الأمن في البلاد.
وأضاف عباس، بأن علاقة روسيا الجيدة مع إسرائيل وتركيا وجميع الأطراف في سوريا من الأكراد للدروز للسلطات الجديدة إلى أهل الساحل وجميع مكونات الشعب السوري، يجعلها قادرة على لعب دور الوساطة في أي نزاع يمكن أن يحصل، وهذا ما أثبت الروس سابقاً خلال اتفاقيات استانا وغيرها.
وبحسب عبّاس، فإن روسيا دعمت سوريا بعد سقوط نظام الأسد، وامتنعت عن دعم بقايا النظام. كما أن موسكو ليست بصدد وصاية بل تبحث عن مصالح مشتركة، وهي تتبنى موقفا داعما لوحدة الأراضي السورية ورافضا للمشاريع الانفصالية”.
وكانت روسيا قد سجلت بصفتها إحدى الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي خلال جلسته التي عقدت بالـ 10 من أبريل الجاري، موقفاً سياسياً لافتاً بدعم الإدارة السورية الجديدة ضد أي تدخلات خارجية.
خبير: القوى الغربية لم توفي بعهودها للإدارة السورية الجديدة
في سياق متصل، أكد عباس، بأن أحد الأسباب الرئيسية الهامة لتقرب دمشق من موسكو واعتمادها على الروس في حل وتنسيق بعض القضايا الدولية والداخلية، هي عدم إيفاء الغرب بوعوده للإدارة السورية الجديدة. مشيراً إلى أن سوريا، قد اختبرت الغرب بدعم سوريا أو لعب دور الضامن ببعض الملفات الحساسة، حيث أن الأوروبيين والأمريكان لم يستطيعوا إيقاف القصف الإسرائيلي المدعوم أمريكياً وغربياً، وتوغل قوات الاحتلال داخل الأراضي السورية، أو لعب دور الضامن على الأقل بملف الجنوب، بينما الروس نجحوا سابقاً في ذلك.
وأضاف عباس، بأن ملف رفع العقوبات الغربية على سوريا الذي طبّل له الإعلام الغربي والعربي كثيراً، لم يتحقق، وقد خاب أمل الشعب السوري من كثرة المماطلة برفع العقوبات وبطء التنفيذ واستمرار المعاناة الاقتصادية للشعب السوري.
وبحسب تقارير، فإن الطلبات السورية لموسكو تحمل رسالة واضحة إلى “إسرائيل”، إلى أن وجودها على الأراضي السورية غير مقبول، كما أن ذلك يزيد من فرصة التوصل إلى اتفاق إيجابي وهام بشأن الوجود العسكري الروسي في البلاد وتوسيعه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى