هآرتس: تطبيع سوريا وإسرائيل ليس سهلاً كما يظن ترامب

رأت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية أن التوصل إلى اتفاق تطبيع بين سوريا وإسرائيل ليس سهلاً كما يتوقع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، الذي يعمل بشكل مكثف لتحقيق هذا الهدف قبل نهاية عام 2025.
وقالت الصحيفة في تقرير نشرته بتاريخ 1 تموز 2025، إن التحديات السياسية والأمنية بين الجانبين، تجعل من التفاهم أمراً معقداً للغاية، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وغياب الثقة المتبادلة.
زعيم سوري جديد وشعب متشكك… ومجتمع إسرائيلي أكثر تصلباً
وبحسب الصحيفة، فإن الزعيم السوري الجديد، أحمد الشرع، يواجه قاعدة شعبية ما زالت متوجسة من إسرائيل، بينما تتبنى حكومة تل أبيب موقفاً أكثر تشدداً منذ هجمات 7 أكتوبر، وهو ما يزيد من صعوبة المفاوضات.
وعلى الرغم من التحركات الدبلوماسية المكثفة من قبل إدارة ترامب، فإن الصحيفة ترى أن المسار إلى التطبيع مع سوريا ما يزال شائكاً، خاصة في ظل عوامل سياسية وعسكرية لا يمكن تجاوزها بسهولة.
إشارات متزايدة من واشنطن… و”تفاؤل حذر”
أشارت “هآرتس” إلى أن واشنطن تكثف جهودها للوساطة بين دمشق وتل أبيب، سعياً لتقديم ملف التطبيع كـ”نصر سياسي” يعزز موقع ترامب.
وأكد المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، في تصريحات لشبكة CNBC، أن الإدارة تأمل في تحقيق تطبيع بين إسرائيل ودول لم يكن أحد يتخيل انضمامها، مضيفاً أن هذه الخطوة ستكون عامل استقرار رئيسي في الشرق الأوسط.
بدوره، قال مبعوث ترامب إلى سوريا، توم باراك، في مقابلة مع وكالة “الأناضول”، إن هناك رغبة متبادلة بين دمشق وتل أبيب في تهدئة الأوضاع على الحدود، كاشفاً عن بدء حوار سري بشأن ملفات حدودية يُتوقع أن تُمهد لمحادثات أوسع مستقبلاً.
ثلاث عقبات رئيسية تعرقل الاتفاق
1. ملف الجولان المحتل:
تُعد مرتفعات الجولان واحدة من أبرز نقاط الخلاف بين البلدين، خاصة بعد أن اعترف ترامب خلال ولايته الأولى بسيادة إسرائيل عليها، وهو قرار ترفضه دمشق بشكل قاطع.
2. التوغلات العسكرية الإسرائيلية:
تزايدت الاختراقات الإسرائيلية جنوب غرب سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024. ويبدو أن الطرفين لم يتوصلا إلى تصور مشترك لمستقبل هذه المناطق، ما يشكّل حجر عثرة أمام أي اتفاق سلام دائم.
3. أولوية الأمن القومي الإسرائيلي:
أكدت إسرائيل عقب حربها مع إيران أنها ستُعلي مصالحها الأمنية فوق أي مبادرات دبلوماسية، وهو ما قد يُعيق محاولات ترامب لفرض اتفاق “عدم اعتداء” بين دمشق وتل أبيب، بحسب “هآرتس”.
تطلعات ترامب تصطدم بالواقع
وأشارت الصحيفة إلى أن سعي ترامب إلى تحقيق إنجاز دبلوماسي كبير، قد يكون مدفوعاً برغبته في الفوز بجائزة نوبل للسلام، لكنه قد يصطدم برفض إسرائيلي لأي التزامات قد تُقيّد حركتها العسكرية في سوريا، أو تُضعف موقفها الإقليمي.
ورغم استمرار المفاوضات بهدوء، فإن “هآرتس” حذرت من أن النفوذ المفرط لإسرائيل داخل سوريا قد يُحدث رد فعل سلبي من جانب أحمد الشرع، الذي يحتاج إلى إقناع قاعدة جماهيرية لا تزال غاضبة من تدخلات تل أبيب.
التوترات الإقليمية تلقي بظلالها
تُعقّد التطورات في غزة، والصراع مع إيران، والاضطرابات الداخلية في سوريا مشهد المفاوضات، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الشرع داخلياً، وسط استمرار التوغلات الإسرائيلية في المناطق الحدودية.
وفي الوقت ذاته، لفتت الصحيفة إلى أن مواقف ترامب تجاه إسرائيل ليست ثابتة، إذ تراوحت بين تقديم دعم عسكري واسع، وانتقادات حادة لحكومة بنيامين نتنياهو بسبب ملفات الفساد، مما يزيد من الغموض حول مستقبل العلاقة بين واشنطن وتل أبيب.
إرم نيوز



