فوسفات سورية : ثروة وطنية تعود إلى الواجهة!

بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، بدأت سورية مرحلة جديدة في إعادة بناء اقتصادها المنهك، مع التركيز على استثمار ثرواتها الطبيعية، وفي مقدمتها الفوسفات، الذي يُعد من أهم الموارد الاستراتيجية في البلاد. باحتياطي يتراوح بين 1.8 و2.1 مليار طن، تحتل سورية مكانة متقدمة ضمن أكبر خمس دول في العالم من حيث مخزون الفوسفات.
تصدير الفوسفات السوري عبر مرافئ اللاذقية وطرطوس
تشكل موانئ اللاذقية وطرطوس محورًا رئيسيًا في عمليات تصدير الفوسفات السوري، مما يساهم في تنشيط التجارة الخارجية وزيادة الإيرادات الوطنية. وتسعى الحكومة الجديدة إلى استعادة السيطرة الكاملة على هذا القطاع، وإنهاء النفوذ الروسي والإيراني الذي استمر لسنوات في إدارة المناجم، خاصة في منطقتي تدمر وخنيفيس.
وتتضمن الخطة الوطنية إعادة تأهيل البنية التحتية الخاصة بالنقل والتصدير، وتخصيص جزء من الإنتاج لدعم الصناعات المحلية، مثل صناعة الأسمدة والمنتجات الكيماوية المعتمدة على الفوسفات، ما يعزز القيمة المضافة للاقتصاد السوري.
تسارع في وتيرة الصادرات وفتح أسواق جديدة
بحسب مازن علوش، مدير العلاقات العامة في الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية، فإن مرفأي طرطوس واللاذقية يشكلان ركيزة أساسية في حركة تصدير الفوسفات، إذ تم تصدير 5 شحنات بالفعل منذ استعادة الدولة السيطرة على المناجم، بينما يجري حاليًا تحميل الشحنتين السادسة والسابعة، بإجمالي حمولة يقدّر بنحو 40 ألف طن متجهة إلى رومانيا.
ووفق تصريحات علوش، فإن صادرات الفوسفات وصلت إلى أكثر من 140 ألف طن منذ بداية عام 2025، وشملت دولًا مثل رومانيا وتركيا وكازاخستان والهند، في إطار اتفاقيات رسمية تهدف إلى تنويع الأسواق ورفع العائدات.
رؤية اقتصادية شاملة لتنمية قطاع الفوسفات
الدكتور أسامة قاضي، المستشار الاقتصادي في وزارة الاقتصاد، أوضح أن قطاع الفوسفات يمثل ركيزة محورية في خطط سورية للتنمية الاقتصادية المستدامة، مشيرًا إلى أن الإنتاج كان قد بلغ 3.2 ملايين طن سنويًا قبل الحرب، وتطمح الحكومة لرفعه إلى 7 ملايين طن في 2026، مع إمكانية الوصول إلى 10 ملايين في 2027، بالاعتماد على تكنولوجيا حديثة وإدارة أكثر كفاءة وشفافية.
كما أكد قاضي أن الحكومة بدأت بالفعل بطرح مناقصات دولية لبيع الفوسفات ضمن آلية شفافة، ما يعكس التوجه الجديد للسيطرة على موارد الدولة وتوجيهها نحو دعم الخزينة العامة.
من التصدير الخام إلى التصنيع المحلي والاستدامة
يرى الخبير الاقتصادي أسامة العبد الله أن مستقبل الفوسفات السوري لا يجب أن يقتصر على تصديره كمادة خام، بل ينبغي توجيه الجهود نحو تطوير صناعات تحويلية عالية القيمة، مثل صناعة الأسمدة عالية الجودة والمنتجات الكيميائية، لتعزيز الاكتفاء الذاتي وتوسيع فرص التصدير إلى أسواق أكثر ربحًا.
وشدد العبد الله على أهمية تبني ممارسات إنتاج صديقة للبيئة، واعتماد آليات رقابة مالية صارمة تضمن الشفافية وتمنع تسرب العائدات.
واقترح إنشاء هيئة مستقلة تشرف على إدارة الإيرادات وتنظيم العقود، إضافة إلى تطوير صناديق استثمارية خاصة بقطاع الفوسفات، لجذب المستثمرين الإقليميين والدوليين.
كما أكد أن تطوير البنية التحتية اللوجستية، وتحسين كفاءة سلاسل التوريد والتخزين والتصدير، ستكون عوامل حاسمة في جعل الفوسفات محركًا رئيسيًا لـ الانتعاش الاقتصادي في مرحلة إعادة الإعمار.
الاقتصاد اليوم



