اخبار سريعة

الكوليرا تهدد سوريا.. “الصحة” تتأهب

نظّمت وزارة الصحة السورية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية ورشة عمل في دمشق الأسبوع الماضي، ناقشت فيها بشكل معمق التهديد المتصاعد لمرض الكوليرا في البلاد، وسط مؤشرات مقلقة لاحتمال تفشي الوباء خلال الفترة المقبلة.

وجاءت الورشة التي عُقدت تحت عنوان “تحديد المناطق ذات الأولوية للتدخلات متعددة القطاعات لمكافحة الكوليرا في سوريا”، بين 11 و13 أيار 2025، لتسلّط الضوء على الأوضاع الوبائية، وسبل الوقاية، وتحديات الاستجابة الصحية، خصوصًا في ظل الظروف التي يمر بها القطاع الصحي السوري.
الكوليرا تهديد حقيقي في ظل أزمات البنية التحتية

صرّحت الدكتورة رزان طرابيشي، مديرة الرعاية الصحية الأولية في وزارة الصحة، أن هناك مخاوف جدية من تفشي الكوليرا نتيجة نقص المياه النظيفة وضعف البنية التحتية، إضافة إلى صعوبة تغيير العادات المرتبطة بالتعامل مع الأغذية والمياه، وهو ما يسهم في انتشار الأوبئة.

وأكدت أن الورشة خلصت إلى ضرورة التركيز على مراقبة جودة مياه الشرب، تعزيز إجراءات التعقيم، تطبيق اللقاح الفموي، وتحسين خدمات الصرف الصحي، إلى جانب تحديد مناطق معرضة بدرجة عالية للعدوى تستدعي تدخلاً عاجلاً.
خطط وقائية واستجابة متعددة القطاعات

أوضحت طرابيشي أن وزارة الصحة وضعت خطة متكاملة للوقاية، بالتعاون مع جهات حكومية معنية، لضمان توفير مياه صالحة للاستخدام، وتعزيز التوعية المجتمعية حول النظافة الشخصية والعادات الصحية، بالإضافة إلى تجهيز المستشفيات للتعامل مع الحالات الطارئة وفق بروتوكولات علاجية معتمدة.

وفي هذا السياق، شدد الدكتور ياسر الفروح، مدير الأمراض السارية، على أهمية التعاون بين وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية والهيئة العامة للمياه، إضافة إلى دعم من منظمات دولية مثل اليونيسيف، من أجل تنسيق جهود الاستجابة وتحديد أولويات التدخل استناداً إلى بيانات الجائحات السابقة (2022–2024).
نقص الموارد وصعوبة الترصد من أبرز التحديات

تواجه وزارة الصحة عدة صعوبات تعرقل جهود مكافحة الكوليرا، أبرزها:

نقص التمويل والكوادر المؤهلة.

الاعتماد المفرط على المخابر المركزية دون تفعيل المحيطية.

تهالك شبكة الصرف الصحي وتسرب المياه الملوثة.

بطء الإجراءات الوقائية وصعوبة تعديل السلوكيات الصحية.

وأكد الدكتور محمد ياسر الإدلبي، مدير بيانات الإنذار المبكر، أن نظام الترصد الوبائي المتكامل هو حجر الأساس لأي خطة استجابة فعالة، حيث يتيح التنبؤ بالاحتياجات اللقاحية وتوزيعها حسب المحافظات، وتفعيل آليات الكشف المبكر والتدخل السريع.
دور قطاع المياه في خط الدفاع الأول

من جانبه، أشار المهندس محمد الحاج، مدير مياه الشرب في الهيئة العامة للمياه، إلى أن البنية التحتية تشكل عاملاً حاسماً في الحد من تفشي الكوليرا، مشدداً على أن تأمين مياه شرب نظيفة وصرف صحي سليم يمثلان خط الدفاع الأول في حماية الصحة العامة.
ما هو مرض الكوليرا؟

الكوليرا هي عدوى بكتيرية حادة تصيب الأمعاء الدقيقة، وتنتقل غالباً من خلال تناول أطعمة أو مياه ملوثة. ويُسبب المرض إسهالاً مائياً حادًا قد يؤدي إلى تجفاف خطير، وفي الحالات الشديدة يمكن أن يؤدي إلى الوفاة إذا لم يُعالج بسرعة.

بحسب الدكتور أكرم خولاني، أخصائي طب الأسرة، فإن نحو 20% من المصابين بالكوليرا يعانون من أعراض شديدة مثل الإقياء وفقدان السوائل بشكل كبير. ومع ذلك، يمكن أن تنخفض نسبة الوفيات إلى أقل من 1% عند توفير العلاج المناسب والسريع.
طرق العلاج والوقاية من الكوليرا

العلاج:

الحالات الخفيفة: يتم الاعتماد على محاليل الإماهة الفموية.

الحالات الشديدة: تحتاج إلى تعويض السوائل عبر الوريد، بالإضافة إلى المضادات الحيوية ومكملات الزنك.

الوقاية:

غلي مياه الشرب وتعقيمها.

غسل اليدين جيداً بالماء والصابون.

طهي الطعام جيداً وعدم تناول أطعمة مكشوفة.

تعقيم الفواكه والخضراوات قبل تناولها.

استخدام اللقاح الفموي في مناطق الخطر المرتفع.

الحفاظ على نظافة البيئة والحد من استخدام الحمامات المشتركة.

الكوليرا في سوريا: الخطر قائم والاستعداد ضرورة

في ظل هشاشة البنية التحتية وتراجع الخدمات الصحية، تبدو سوريا مهددة بعودة وباء الكوليرا إذا لم تُتخذ خطوات وقائية فعالة وسريعة. وتُعد مراقبة مياه الشرب، تعزيز الوعي الصحي، وتحسين البيئة، من أهم أدوات المواجهة لمنع تحول هذا الخطر إلى أزمة إنسانية جديدة.

عنب بلدي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى