اخبار سريعة

وزير الاقتصاد والصناعة : التأثير الفوري لإزالة العقوبات الأمريكية سيكون محدوداً

أكد وزير الاقتصاد والصناعة السوري، نضال الشعار، أن أي رفع جدي للعقوبات الأمريكية المفروضة على سوريا قد يُحدث تحسناً تدريجياً في الوضع الاقتصادي، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة عدم الإفراط في التفاؤل، نظراً لحاجة الاقتصاد السوري إلى ترميم الثقة التي فقدها خلال سنوات الأزمة.

وفي تصريحاته لصحيفة الشرق الأوسط، أوضح الشعار أن إزالة العقوبات يمكن أن تكون بداية لإزالة العقبات التي أعاقت التعافي الاقتصادي، لكن آثارها المباشرة قد تكون محدودة. وعلى المدى المتوسط، يُمكن أن تسهم هذه الخطوة في تنشيط حركة التجارة، وعودة جزء من التعاملات المالية والمصرفية، ما يخلق بيئة أكثر جاذبية للاستثمار.

وأشار إلى أن تحسن الظروف المعيشية لن يكون آنياً، بل سيتطلب إدارة واعية للمرحلة التالية، تعتمد على إصلاحات اقتصادية حقيقية، وزيادة مستوى الشفافية، وتوفير مناخ مشجع للأعمال. واعتبر أن المواطن السوري سيبدأ بالإحساس بالتغيير عندما تنخفض تكاليف المعيشة وتزداد فرص العمل، وهو ما يحتاج إلى وقت واستقرار وتخطيط فعّال.

وبحسب الشعار، فإن أبرز النتائج الإيجابية المتوقعة في حال رفع العقوبات ستكون في القطاعين التجاري والمصرفي، حيث قد تنخفض تكاليف الاستيراد والنقل، وتتحسن إمكانية تحويل الأموال، ما ينعكس على توفر المواد الأساسية في السوق المحلية. كما يمكن أن يشجع هذا التطور مستثمرين كانوا مترددين سابقاً بسبب القيود القانونية.

وأوضح أن رفع العقوبات لا يجب أن يُفهم على أنه نهاية الأزمة الاقتصادية، بل بداية لتحدٍ جديد، يتمثل في القدرة على إدارة الموارد بفعالية، وتوجيه السياسات الاقتصادية نحو الإنتاجية والعدالة، وليس فقط نحو الإنفاق أو الاستهلاك.

وحول فرص تدفق الاستثمارات العربية والأجنبية إلى سوريا، أشار الشعار إلى وجود اهتمام فعلي من بعض الشركات، وأن بعض الاستثمارات بدأت بالفعل، لكنه أضاف أن المستثمرين يحتاجون إلى ضمانات قانونية وسياسية قبل اتخاذ خطوات جدية. وأكد أن غياب العقوبات وحده لا يكفي، بل يجب توفير بيئة مؤسسية واضحة، وإجراءات شفافة، واستقرار طويل الأمد لجذب رؤوس الأموال، خاصة في القطاعات الحيوية كالصناعة والخدمات والزراعة.

كما شدد الوزير على أهمية الدور العربي في مرحلة إعادة الإعمار، مشيراً إلى ضرورة بناء شراكات استراتيجية مع الدول التي تمتلك مصالح في استقرار المنطقة. واعتبر أن إعادة بناء الاقتصاد السوري يجب أن تنطلق من الداخل، مع نموذج اقتصادي يوازن بين جذب الشركاء الخارجيين والحفاظ على الاستقلالية الاقتصادية.

وختم الشعار حديثه بالتأكيد على أن النجاح في المرحلة المقبلة لا يتعلق فقط بجذب التمويل، بل بكيفية إدارة هذا التمويل وتحقيق العدالة الاقتصادية، داعياً إلى ترسيخ ثقافة الإنتاج والعمل، ووضع الإنسان في صلب العملية التنموية، باعتباره أساس أي تحول اقتصادي حقيقي.

المشهد أونلاين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى