دمشقيون يحمون حارتهم بـ”فزعة”

منذ سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024، تغيّرت معالم العاصمة دمشق. وفي حي القصاع العريق، أطلق شبان من أبناء الحارة مبادرة تطوعية أسموها “فزعة”، تحولت لاحقاً إلى نموذج يُحتذى به في حفظ الأمن الأهلي دون سلاح.
من بين هؤلاء، برز طبيب الأسنان الشاب حنا، الذي ترك عيادته وانضم إلى الفريق، مؤمناً بأن حماية الحي واجب جماعي يتجاوز الانتماءات الطائفية والسياسية.
وفي حديثه، أوضح أن فكرة “فزعة” نشأت كرد فعل على الفراغ الأمني الذي خلفه انسحاب الشرطة والقوى الأمنية من مقراتها، بعد سقوط النظام.
الفراغ الذي أعقب الانهيار المؤسسي فتح الباب لفوضى محدودة سرعان ما واجهتها إدارة “ردع العدوان”، التي تولت قيادة العاصمة عبر توحيد الأجهزة الأمنية تحت راية “الأمن العام”، مما سمح للمبادرات الأهلية مثل “فزعة” بأن تتعاون بشكل فعّال مع الدولة الناشئة.
جولات الفريق تبدأ بعد منتصف الليل، حيث يتنقل الأعضاء في أزقة الحي مراقبين المشهد، دون تدخّل مباشر، وفي حال الشك بأي شخص غريب، يتم التواصل مع الأمن العام الذي يتولى التعامل.
أبو إلياس، المنسق الأمني في “فزعة”، يوضح أن الفريق الذي يضم أكثر من 1000 مشارك اليوم، معظمهم من الجامعيين، يرفض استخدام كلمة “حراسة” ويفضّل مصطلح “نقاط حماية”، في تأكيد على طبيعته المدنية.
أظهرت التجربة انخفاضاً ملحوظاً في معدلات السرقة، ورسخت لدى السكان شعوراً بالأمان والثقة.
وكلمة “فزعة”، المستمدة من اللسان العربي، تعني الاستجابة السريعة وقت الطوارئ، وهي تعبير صادق عن روح التضامن المجتمعي التي سادت في تلك المرحلة الانتقالية الصعبة.
اندبندت عربية



