سياسات ترامب حول سوريا.. هل يسحب القوات الأميركية؟

بعد فوز الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، التي جرت في الولايات المتحدة الثلاثاء الماضي، يتوجه الاهتمام إلى سوريا وسط تساؤلات حول كيفية تعامل الإدارة الأمريكية الجديدة مع الوضع هناك.
مع أن ترامب كان قد أمر سابقًا بسحب القوات الأمريكية من سوريا في عام 2019، فإن سياساته المستقبلية تجاه المنطقة ما تزال غير واضحة. ومع تواجد القوات الأمريكية في سوريا ضمن التحالف الدولي ضد تنظيم “داعش”، يبقى السؤال: كيف سيتعامل ترامب مع الملف السوري في ظل الظروف الحالية؟
ووفقًا للباحث السوري الأمريكي وائل السواح، عضو المجلس الاستشاري لبرنامج سوريا في “معهد الشرق الأوسط”، فإن مواقف ترامب تجاه قضايا دولية، بما فيها سوريا، غالبًا ما تكون مدفوعة بعاملين رئيسيين: مزاجه الشخصي ومصلحته الوطنية. وأوضح السواح في تصريحات لـ “العربية.نت” أن تصريحات روبرت كينيدي الابن، التي أشار فيها إلى قلق ترامب من استخدام الجنود الأمريكيين في النزاعات بين القوات التركية والمقاتلين الأكراد، قد تعكس نيته في تقليص الانخراط العسكري الأمريكي في المنطقة.
تقليص الوجود العسكري الأمريكي
السواح أضاف أن استراتيجية ترامب بالنسبة لسوريا قد تركز على تقليص الوجود العسكري الأمريكي، رغم الأهمية الاستراتيجية لهذه القوات في محاربة تنظيم “داعش”. لكنه أشار إلى أن هذا الانسحاب قد يهدد الاستقرار في المنطقة، خاصة إذا أدى إلى عودة ظهور الجماعات المتطرفة.
أما بالنسبة لموقف ترامب تجاه الرئيس السوري بشار الأسد، فقد أشار السواح إلى أن ترامب في السابق لم يكن يتبنى موقفًا حاسمًا بشأن بقاء الأسد أو رحيله، ومن المتوقع أن يظل موقفه كما هو في المستقبل.
دعم إسرائيل وتقليص النفوذ الإيراني
من المتوقع أن يدعم ترامب إسرائيل في محاولاتها لتقليص النفوذ الإيراني في المنطقة، بما في ذلك في سوريا، وهي خطوة قد تؤثر بشكل مباشر على مواقف واشنطن تجاه حكومة دمشق.
مكافحة تنظيم داعش
من جهته، أشار نواف خليل، مدير المركز الكردي للدراسات، إلى أن ملف مكافحة داعش ليس فقط شأناً كردياً أو سورياً، بل هو قضية عالمية. وأكد أن الولايات المتحدة تدرك أهمية استمرار التحالف الدولي في مكافحة التنظيم، لا سيما في ظل وجود نحو 12 ألف عنصر من داعش محتجزين لدى قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، فضلاً عن مخاطر انتشار الفكر المتطرف بين عائلاتهم في مخيمي الهول وروج.
التغيرات في المنطقة
خليل شدد أيضًا على أن الوضع في الشرق الأوسط قد شهد تغيرات كبيرة بعد الحملة العسكرية التركية في شمال شرق سوريا في أكتوبر 2019. وتساءل عن إمكانية ترك ترامب الساحة السورية مفتوحة لإيران وميليشياتها أو روسيا. وقال إنه بعد أن تراجع ترامب عن سحب قواته في 2019، من غير المرجح أن يكرر نفس الخطأ ويترك المنطقة لأطراف أخرى.
التعاون مع قوات سوريا الديمقراطية
وأشار خليل إلى أن الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، وكذلك قادة قوات سوريا الديمقراطية، لا يطمئنون بشكل كامل لأي طرف، ومع ذلك، فإنهم حافظوا على علاقات جيدة مع واشنطن، على الرغم من أنهم لم يقطعوا علاقاتهم مع روسيا. وأضاف أنه بعد فوز ترامب، أعرب قائد قوات سوريا الديمقراطية، مظلوم عبدي، عن تطلعه للعمل مع الولايات المتحدة لمواصلة محاربة داعش.
الوجود العسكري الأمريكي في سوريا
حاليًا، يواصل نحو 900 جندي أمريكي التواجد في سوريا ضمن التحالف الدولي ضد “داعش”. ورغم أن ترامب كان قد قرر سحبهم في 2019، إلا أنه تراجع عن قراره بعد ضغوط من مستشاريه، مما يعني أن الوضع العسكري الأمريكي في سوريا قد يتغير وفقًا لمصالح الإدارة الجديدة.
في الختام، يبقى ملف سوريا على رأس القضايا التي ستتطلب اهتمامًا خاصًا من الإدارة الأمريكية الجديدة، وسط متغيرات سياسية وعسكرية قد تؤثر في مستقبل المنطقة.
العربية نت



