صحة و جمال

هل زيت السمك مفيد أم ضار للقلب.. الإجابة غير حاسمة

على الرغم من وجود العديد من الدراسات التي تتناول فوائد زيت السمك، لا يزال هناك جدل حول ما إذا كان يعزز صحة القلب أو يضر بها.
ويبدو أن اتباع نظام غذائي مستوحى من منطقة البحر الأبيض المتوسط قد يكون الخيار الأمثل للحفاظ على الصحة بدلاً من الاعتماد على المكملات الغذائية.
في تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، كتبت أليس كالاهان عن رحلة قام بها باحثان دنماركيان إلى غرينلاند في السبعينيات لدراسة مفارقة غذائية :
رغم أن شعب الإنويت يتناولون نظامًا غذائيًا عالي الدهون، إلا أن معدلات النوبات القلبية بينهم كانت منخفضة جدًا.
هذه النتائج كانت تتناقض مع معتقدات التغذية السائدة في ذلك الوقت، والتي كانت ترى أن تناول الأطعمة الغنية بالدهون مثل لحوم الحيتان والفقم والأسماك الزيتية يسبب انسداد الشرايين وأمراض القلب.
ووجد الباحثون أن مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية لدى الإنويت أقل من الأشخاص في الدنمارك، مرجحين أن السبب يعود إلى غنى نظامهم الغذائي بأحماض أوميغا 3 الدهنية مثل EPA وDHA الموجودة في الأسماك والحيوانات التي يتناولونها.
وقد أدت هذه النتائج إلى عقود من الاهتمام العلمي والتجاري بأحماض أوميغا 3 ودورها في صحة القلب، رغم أن دراسات لاحقة أشارت إلى أن معدلات الإصابة بأمراض القلب بين الإنويت مشابهة لتلك الموجودة في أوروبا وأمريكا الشمالية.
حاليًا، تُعد مكملات أوميغا 3 من بين الأكثر استخدامًا في الولايات المتحدة، حيث أظهرت استطلاعات أن حوالي 22% من البالغين الذين تتجاوز أعمارهم 60 عامًا يتناولونها بانتظام.
وقالت الدكتورة جوان مانسون من جامعة هارفارد إن زيت السمك قد تم دراسته بعمق، لكن النتائج كانت متضاربة، مما أدى إلى استمرار الجدل حول فوائده لصحة القلب.
وتشير بعض الدراسات إلى أن زيت السمك قد يزيد من خطر الإصابة بالرجفان الأذيني، وهو نوع من عدم انتظام ضربات القلب.
وقد أثبتت دراسات في مناطق مختلفة من العالم أن تناول الأسماك مرة واحدة على الأقل في الأسبوع يقلل من خطر الوفاة بأمراض القلب التاجية.
وأشار الدكتور داريوش مظفريان من جامعة تافتس إلى أن التجارب على الحيوانات أظهرت أن زيت السمك يمكن أن يساعد في تنظيم الإشارات الكهربائية في خلايا القلب.
وعلى الرغم من أن معظم التجارب السريرية لم تظهر انخفاضًا في معدلات الوفيات أو الأمراض القلبية الوعائية بين مستخدمي مكملات زيت السمك، إلا أن تحليلًا أجري في 2020 لعدد من التجارب أشار إلى انخفاض طفيف في خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية بين من يتناولون أحماض أوميغا 3.
ومع ذلك، هناك إجماع على أن مكملات زيت السمك قد تزيد من خطر الإصابة بالرجفان الأذيني.
وأشارت دراسة أجريت عام 2021 إلى أن تناول أوميغا 3 كان مرتبطًا بزيادة خطر الإصابة بهذا النوع من اضطراب ضربات القلب.
ويعتقد بعض الأطباء، مثل الدكتورة نافار والدكتور نيسن، أن الأدلة تتزايد ضد مكملات زيت السمك، وينصحون المرضى بالتوقف عن تناولها.
بينما يرى آخرون، مثل الدكتورة مانسون والدكتور مظفريان، أن هذه المكملات قد تكون مفيدة للأشخاص الذين لا يتناولون الكثير من الأسماك.
وبالرغم من هذا، يؤكد الخبراء على أن تناول الأسماك بشكل مباشر أفضل من تناول زيت السمك كمكمل غذائي، حيث توفر الأسماك مجموعة واسعة من الفوائد الغذائية.
توصي جمعية القلب الأمريكية بتناول حصتين من الأسماك الدهنية مثل السلمون والماكريل أسبوعياً.
في النهاية، إذا كنت تفكر في تناول زيت السمك، ينبغي عليك اختيار مكملات عالية الجودة والبحث عن التوصيات من منظمات موثوقة.
ومع ذلك، فإن تحسين النظام الغذائي ونمط الحياة، مثل اتباع نظام غذائي على نمط البحر الأبيض المتوسط، يظل الخيار الأفضل لحماية صحة القلب.
عربي 21

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى