الاخبار

تأهيل فندق كبير يمهد لعودة السيّاح لوجهة تاريخية عريقة

في خطوة تعكس روح التعافي والأمل، بدأت محافظة إدلب شمال سوريا عملية إعادة تأهيل فندق “الكارلتون” الذي تعرض لأضرار كبيرة خلال سنوات الحرب الطويلة. ويهدف هذا المشروع، الذي دخل حيز التنفيذ مؤخراً، إلى دعم قطاع السياحة في منطقة غنية بالمعالم الأثرية والتاريخية ذات الشهرة العالمية.

تفاصيل العقد وموعد الافتتاح
وفقاً لوكالة الأنباء الرسمية “سانا”، وقّعت محافظة إدلب بالتعاون مع وزارة السياحة عقد إطلاق مشروع استثمار الفندق مع “شركة باكير القابضة”. ومن المقرر أن يدخل الفندق المصنف بأربع نجوم الخدمة بعد عام ونصف من الآن، ليكون واحداً من أبرز المنشآت الفندقية في المحافظة.

أهمية المشروع في ظل غياب الفنادق الكبرى
يرى القائمون على المشروع أن إعادة تشغيل فندق الكارلتون تمثل خطوة محورية، خصوصاً في ظل شح المنشآت الفندقية السياحية في إدلب. ويأتي المشروع لتلبية حاجة ملحة لتوفير نقطة استضافة متكاملة تخدم الزوار، والمستثمرين، والوفود الرسمية على حد سواء.

إمكانيات الفندق وخدماته
يضم الفندق حوالي 60 غرفة مزودة بتجهيزات عالية الجودة، بالإضافة إلى خدمات متنوعة تشمل مطاعم تجارية، ومسابح، ومقاهي، مما يجعله وجهة متكاملة للإقامة والترفيه.

إدلب.. كنز أثري ينتظر الاكتشاف
بعيداً عن الصورة النمطية، تُعد إدلب من أغنى المحافظات السورية بالمواقع الأثرية والتاريخية. وإلى جانب فندق الكارلتون، تزخر المنطقة بالعديد من المعالم التي تستهوي عشاق التاريخ والآثار من داخل سوريا وخارجها. إليك أبرزها:

متحف معرة النعمان: ثاني أكبر متحف فسيفسائي في الشرق الأوسط
يقع هذا المتحف العريق في مدينة معرة النعمان، ويعود تاريخ بنائه (كخان يدعى “خان مراد باشا”) إلى القرن السادس عشر الميلادي في العهد العثماني. يتميز بتصميمه المعماري اللافت، وقد تحول لاحقاً إلى متحف يضم مجموعات رائعة من الفسيفساء تعود للعصرين الروماني والبيزنطي. يُصنف المتحف كثاني أكبر متحف فسيفسائي في الشرق الأوسط، والأكبر من نوعه في سوريا. وقد تعرض لأضرار جسيمة خلال الحرب، لكن أعمال الترميم وإعادة التأهيل تجري حالياً لإعادته إلى سابق عهده.

كنيسة قلب لوزة: نموذج فريد للعمارة الدينية القديمة
تقع هذه الكنيسة الأثرية في قرية “قلب لوزة” ضمن منطقة حارم في جبل باريشا شمال غرب إدلب. تشكل الكنيسة نموذجاً فريداً للعمارة الدينية القديمة في سوريا، ويُعتقد أن بنائها يعود إلى منتصف القرن الخامس وبداية القرن السادس الميلادي، مما يجعلها وجهة لا تُفوّت لمحبي التاريخ المسيحي المبكر.

قلعة حارم: توأم قلعة أنطاكية ونفق الخيالة السري
تُعد قلعة حارم واحدة من أبرز المعالم الشاهدة على العصور المتعاقبة. تقع على الطرف الشمالي الغربي لجبل الأعلى، جنوبي مدينة حارم، وتبعد حوالي 50 كيلومتراً عن مدينة إدلب. تتمركز القلعة فوق تل اصطناعي طبيعي تبلغ مساحته 4.5 هكتار وارتفاعه 45 متراً. وفقاً لمختصين في التراث، تميزت القلعة بكونها توأماً لقلعة أنطاكية من حيث التخطيط والبناء، ويوجد نفق للخيالة يربط بين القلعتين كان يُستخدم لتسهيل التبادل التجاري وتعزيز القدرة الدفاعية. موقعها الاستراتيجي جعلها عصية على الحملات العسكرية المتعاقبة، كما لعبت دوراً دينياً مهماً في العصر البيزنطي.

سرجيلا التاريخية: مدينة رومانية بيزنطية شاهدة على العمق الحضاري
تقع مدينة سرجيلا الأثرية في جبل الزاوية جنوب غرب إدلب، وتعود آثارها إلى العهدين الروماني والبيزنطي، بين القرنين الرابع والسابع الميلادي. لا تزال هذه المدينة حتى اليوم شاهدة على عمق التاريخ وروعة العمارة القديمة، وهي واحدة من عدة مدن أثرية في المحافظة تحظى بشهرة واسعة.

إرم نيوز

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى