لأول مرة منذ 50 عاما.. عدد المهاجرين من أميركا يفوق الوافدين إليها

أظهرت تقديرات حديثة أن عدد المهاجرين الذين غادروا الولايات المتحدة عام 2025 تجاوز عدد الوافدين إليها لأول مرة منذ خمسين عامًا، في مؤشر يعكس تحولًا غير مسبوق في حركة الهجرة إلى الولايات المتحدة.
ووفق تقرير نشره معهد بروكينغز، فإن سياسات إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، بما في ذلك إغلاق الحدود وفرض قيود على التأشيرات وتقليص برامج المساعدة الإنسانية، ساهمت في خفض معدل الهجرة بشكل كبير، ما أدى إلى ارتفاع عدد المغادرين مقارنة بالقادمين.
وأوضحت الصحيفة الأميركية واشنطن بوست أن تقديرات معهد بروكينغز تشير إلى أن إجمالي الهجرة إلى الولايات المتحدة عام 2025 تراوح بين أقل من 10 آلاف و295 ألف مهاجر، وهو تراجع واضح مقارنة بموجة الهجرة الكبيرة خلال إدارة الرئيس جو بايدن، التي شهدت وصول ما بين 2 و3 ملايين مهاجر سنويًا، وساهمت في تعزيز النمو الاقتصادي بعد جائحة كوفيد-19.
وأشار التقرير إلى أن عمليات الترحيل والاعتقال، إلى جانب الإجراءات المشددة الأخرى التي اتخذتها إدارة ترامب، أسهمت في دفع عدد كبير من المهاجرين لمغادرة البلاد طواعية. ووفق وزارة الأمن الداخلي، فقد غادر 1.9 مليون مهاجر غير نظامي الولايات المتحدة طوعًا منذ يناير 2025، بينما يقدر معهد بروكينغز أن عدد المغادرين الطوعيين يتراوح بين 200 و400 ألف.
وأكد الاقتصاديون أن هذا التراجع في الهجرة قد يكون له تداعيات اقتصادية ملموسة، تتمثل في تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي، وانخفاض الإنفاق الاستهلاكي بما بين 60 و110 مليارات دولار، فضلاً عن ضعف خلق فرص العمل.
مع ذلك، يرى بعض المسؤولين أن انخفاض الهجرة يوفر فرص عمل أكبر للسكان الأصليين ويخفف من الضغوط على سوق السكن، كما يربطونه بتحسين معدلات الأمن العام.

ويشير الخبراء إلى أن الولايات المتحدة قد تكون أمام نقطة تحول في سياسات الهجرة، بعد سنوات من تدفق أعداد كبيرة من المهاجرين، ما يجعل السنوات المقبلة حاسمة في تحديد اتجاهات الاقتصاد وسوق العمل، وسط تباين الآراء حول المنافع والتحديات المترتبة على هذه التحولات.
الجزيرة



